Sufism

الأنوار الرحمانية

لهداية الفرقة التيجانية

 

 

 

 

بقلم

 الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي

مدير دار الحديث بالمدينة النبوية سابقًا

 

 

 

راجعـه

أحمـد فهمـي أحمـد

وكيل جماعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة

1412هـ

 


بسم الله الرحمن الرحيم

{هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [إبراهيم: 52].

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31].

{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158].

{ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } [النساء: 80].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: “لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به”. (1)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله عز وجل: { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } [الإسراء: 81].

 

سبب تأليف هذا الكتاب

اعلم أيها المسلم ، أنه لا ينبغي للعاجز التعرض لمركب صعب إلا إذا تعذّر عليه وجود مسلك إلا ذلك. فليستعن بالله ، إنه هو المعين.

وذلك : أن طائفة من الإخوان وقعت بيني وبينهم مذاكرة علمية حتى ذكرنا البدعة. فقلت: جميع ما لم يكن دينًا في الصدر الأول لا يكون اليوم دينًا، فطلبوا مني الدليل على ذلك ، وخاصة على إنكار أهل السنة على التيجانية. ولما رأيت الطلب قد توجه إليّ تطفلت تحت دوح علماء السنة بذكر أقوالهم في تفسير بعض الآيات و الأحاديث في ذم البدعة وأهلها.

وأقول كما قال المحدث العلامة الشيخ محمد بن عبد العزيز الفارسي الجاركي في التحفة المكية حيث قال :

أجبته محتسبًا للأجر مع أنني لست لذاك الخطر
تطفلاً بالعلماء الفضلا مقتفيًا آثارهم و السبلا
فقلت : فاعلم أيها الخل الودود حماك ربي من بوائق الحسود
من يرد الله به خيرًا يُرى متمسكًا بهدي سيد الورى
ألهمه الله لكل الطاعة حياته ، ألزمه القناعة
يرزقه تفقهًا في الدين عضَّده بالصدق واليقين

وإلا فليس أتعرض ولا أرتقي إلى هذا المحل المنيف لأني لم أكن لذاك و لا أقل منه بأهل .

وأسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، نافعة لجميع الإخوان المؤمنين و المسلمين ، إنه الهادي إلى الصراط المستقيم .

عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي

10/6 سنة 1356هـ .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمده ونصلي على رسوله الكريم

 

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، القائل في كتابه العزيز { وَ مَن يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } [النور: 52] وأشهد أن محمدًا عبده و رسوله المنزل عليه من الله عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَ أَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 33] أي بمخالفتكم سنة نبيه الذي سنّها لكم ، وبارتكابكم المنكرات و البدع و على آله  وصحبه أجمعين إلى يوم الدين .

أما بعد : فيا أخي المحترم ، قد وصلت إلى وثيقتكم ، و قرأتها و فهمت ما ذكرتموه . وها أنا أكتب لكم جوابها إن شاء الله تعالى . و به نستعين .

 

قواعد الإسلام

اعلموا أن الله تعالى قرر القواعد لكل مسلم وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7] وقال: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 14] وقال: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] وقال: {فَلاَ وَ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ولذا قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: “و الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به” رواه البغوي في شرح السنة و النووي في الأربعين بسند صحيح.(2)

 

المسلم الحقيقي

عُلم بتلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية: أن المسلم لا يكون مسلمًا ولا مؤمنًا إلا إذا اعتصم بالكتاب والسنة، في العقائد والفرائض والسنن والأقوال والأعمال والأفعال والأذكار، على وجه التسليم والرضا والإخلاص، ظاهرًا وباطنًا، خاصة عند المعارضة والمقابلة يقدم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم على أقوال جميع أهل الأرض كائنًا من كان، وأذكاره صلّى الله عليه وسلّم على جميع الأذكار الواردة عن المشايخ أهل الطرق وغيرهم، ويعرض تلك الأوراد على الكتاب والسنة فإن وافقتهما عمل بها، وإلا فلا. ويقف على الأذكار الواردة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فحينئذ يكون المسلم مسلمًا حقيقيًّا طائعًا لله و رسوله. قال تعالى: { اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَ لاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ } [الأعراف: 3] و قال تعالى: { وَ مَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [آل عمران: 101].

 

تعريف السنة والبدعة

من ضروريات الدين: أن يعلم المسلم صفة السنة والبدعة والفرق بينهما. فليعلم الأخ الكريم أن السنة لغة: الطريق، وشرعًا: هي ما بيّن وفسّر بها النبي صلّى الله عليه وسلّم كتاب الله تعالى قولاً وفعلاً وتقريرًا وما سوى ذلك بدعة.

والسنة هي الطريق المتبع، وهي دين الإسلام، التي لا يزيغ عنها إلا جاهل هالك مبتدع.

والبدعة أصل مادتها الاختراع على غير مثال سابق ومنه قوله تعالى: { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي مخترعهما من غير مثال سابق وهذا لا يليق في الدين إلا من الله تعالى. لأنه فعّال لما يريد وهو الذي شرع لنا الدين. قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13] وأما البدعة شرعًا: فهي الحدث في الدين بعد الإكمال، أي بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم وخلفائه الراشدين، وقد جعلها أهل البدع دينًا قويمًا، لا يجوز خلافها، كما في زعم التيجانيين وغيرهم.

 

تقسيم البدعة

والبدعة تنقسم إلى دينية ودنيوية. فكل بدعة في الدين ضلالة، كما نص عليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين ، فلا يجوز لمسلم أن يغيّر ويؤول ما قاله الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أو يعمل عملاً، أو يقول قولاً أو يأخذ وردًا ليس عليه أمره صلّى الله عليه وسلّم أو يدخل في طريق غير طريق النبي صلّى الله عليه وسلّم فذلك كله بدعة ضلالة، وصاحبها في النار بلا شك، بدليل ما أخبر به النبي صلّى الله عليه وسلّم حيث يقول: “من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ” رواه مسلم عن عائشة، وقال أيضًا: “كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار” أي صاحبها.

وأما البدعة في المصالح الدنيوية: فلا حرج في ذلك، ما دامت نافعة غير ضارة في الدين، ولا فيها ارتكاب محرم، أو هدم أصل من أصول الدين، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم في حديث رافع بن خديج الذي رواه مسلم، قال في آخره: “إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوه، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر”.

 

ورد التيجانية وما شاكلها بدعة

الآن يا أخي تأمّل في أيّ قسم تجعل ورد التيجانية؟ فإن جعلتها في القسم الأول – وهو المتبادر عندكم – فقد قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] وما لم يكن يومئذ دينًا لم يكن اليوم دينًا. قال ابن الماجشون: سمعت مالكًا رحمه الله يقول: (من ابتدع بدعة في الإسلام يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلّى الله عليه وسلّم خان الرسالة) ذكره الشاطبي.

وقال صلّى الله عليه وسلّم: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ” رواه مسلم. أي ردّ على الرسول عليه السلام بأن دينه ناقص، وأن المبتدع هو أتمه ببدعته، أو أنه مردود على صاحبه. وقال صلّى الله عليه وسلّم: “ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا ملّة واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي” رواه أحمد وأبو داود وغيرهما.

ومعلوم بالضرورة: أن الطريقة التيجانية وما شاكلها: لم تكن في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولا في زمن الخلفاء الراشدين. وكل من عبد الله بشيء غير ما جاءت به النبوة، فهو داخل في الفرق النارية بلا شك بدليل ما أخبر به النبي صلّى الله عليه وسلّم حيث قال: “من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا – أي طرقًا كثيرة – فعليكم بسنتي – أي طريقي – وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها، وعضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور – أي الطرق المحدثة – فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار” رواه أبو داود والنسائي وغيرهما.

 

إن الله لا يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدعها

اعلم يا أخي، أن البدعة لا يقبل الله معها عبادة، من صلاة وصيام وحج وزكاة وغير ذلك، ويخرج صاحبها من الدين كما تخرج الشعرة من العجين، ومُجالس صاحبها تنزع منه العصمة، ويوكل إلى نفسه، والماشي إليه وموقره معين على هدم الإسلام. كذا ذكر الشاطبي في الاعتصام.

وروي عن الأوزاعي أنه قال: كان بعض أهل العلم يقول: لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صيامًا ولا حجًّا ولا عمرة ولا صدقة ولا صرفًا ولا عدلاً. وقد رواه ابن ماجه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فروى عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته” وذكر مثل هذه الأحاديث الشيخ عبد القادر الجيلاني البغدادي في كتاب “غنية الطالبين” وكان أيوب السختياني يقول: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادًا إلا ازداد بعدًا من الله. وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه “ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم – الحديث”.

فتأملوا كيف جعل ترك السنة ضلالة. وفي رواية “لو تركتم سنة نبيكم صلّى الله عليه وسلّم لكفرتم” وهو أشدّ في التّحذير. وفي رواية أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: “إنّي تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضل” وفي رواية “من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة”. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: “سيكون في أمتي دجالون كذّابون، يأتونكم ببدع من الحديث لم تسمعوه أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يفتنونكم” وفي الترمذي: أنه عليه الصلاة والسلام قال: “من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها، من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ولا رسوله كان عليه مثل وزر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا” قال الترمذي حديث حسن.

وفي حديث معاذ مرفوعًا “إذا حدث في أمتي البدع، وشُتم أصحابي فَلْيُظْهِرِ العَالِمُ علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين” ذكره الآجري من طريق الوليد بن مسلم في كتاب السنة. وعن الحسن قال: صاحب البدعة لا يزداد اجتهادًا – صيامًا وصلاة – إلا ازداد من الله بعدًا.

وقال الفضيل بن عياض: اتبع طريق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين.

وعن أبي قلابة: ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف. وخَرَّجَ ابن وهب عن سفيان قال: كان رجل فقيه، يقول ما أحب أني هديت الناس كلهم وأضللت رجلاً واحدًا.

وقال ابن سيرين: أسرع الناس ردّة أهل الأهواء.

وعن يحيى بن أبي كثير قال: إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر.

وعن بعض السلف: من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة و وكّل إلى نفسه.

وقال الفضيل بن عياض: من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة.

كذا ذكر الشاطبي في كتابه “الاعتصام” عنهم.

والبدعة: هي السبب في إلقاء العداوة والبغضاء بين الناس، لأن كل فريق يرى أن طريقته خير من طريقة صاحبه، ويبغض بعضهم بعضًا حتى قال التيجانيون: لا يجوز زيارة من ليس على طريقتهم. وأنكروا في ذلك قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] وأنكروا الأحاديث الواردة في زيارة الإخوان. أفنترك العمل بالآية الكريمة والأحاديث الواردة في ذلك لقول أحد كائنًا من كان؟ اللهم لا. والفرقة من أخسّ أوصاف المبتدعة ولوازمها. لأنه خروج عن حكم الله، و تفريق لجماعة أهل الإسلام.

 

صاحب البدعة ملعون وممنوع من الشفاعة المحمدية

والنبي صلّى الله عليه وسلّم بريء منه، لما روي أنه صلّى الله عليه وسلّم قال: “حلّت شفاعتي لأمتي، إلا صاحب بدعة” ذكره الشاطبي في الاعتصام. والبدعة رافعة للسنن التي تقابلها، ليس لصاحبها توبة. لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: “إن الله حجر التوبة عن كل صاحب بدعة” كذا في الشاطبي. وهو ملعون شرعًا، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: “من أحدث حدثًا أو آوى مُحدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين” ذكره الشاطبي عن مالك.

ومعلوم لكل ذي لب: أن هذه الطرق كلها محدثة لأن ما لم يكن في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم دينًا فهو بدعة باتفاق السلف والخلف، ويبعد صاحبها عن حوض النبي صلّى الله عليه وسلّم لحديث رواه مالك في الموطأ ولفظه “فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلمّ هلم، فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك. فأقول: فسحقًا، فسحقًا فسحقًا”.

وقد تبرأ الله ورسوله من أصحاب البدعة، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] وفي الحديث “أنا بريء منهم، هم براء مني” ذكره الشاطبي في الاعتصام.

وعن يحيى بن أبي عمر الشيباني قال: كان يقال: يأبى الله لصاحب بدعة بتوبة، وما انتقل صاحب بدعة إلا إلى شر منها . و قال عمر بن عبد العزيز: “سنّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم سننًا، و سنّ ولاة الأمر من بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله و استكمال لطاعة الله وقوة على دين الله. ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها. من عمل بها مهتد، ومن انتصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا”. ومما يعزى لأبي إلياس الألباني: “ثلاث لو كتبن في ظفر لوسعهن. وفيهن خير الدنيا والآخرة: اتبع لا تبتدع: اتضع لا ترتفع. و من ورع لا يتسع”. كذا في الشاطبي عنهم و الآثار هنا كثيرة جدًّا.

و حاصله: أن صاحب البدعة لا توبة له. لأنه إذا خرج عنها إنما يخرج إلى ما هو شرّ منها، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: “سيكون من أمتي قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شرّ الخلق والخليقة”.

فهذه شهادة: أن المبتدع لا توبة له، وسبب بعده عن التوبة: أن الدخول تحت أوامر الشريعة صعب على النفس: لأنه أمر يخالف الهوى، ويصد عن سبيل الشهوات فيثقل عليها جدًّا، لأنّ الحق ثقيل، والنفس إنما تنشط بما يوافق هواها لا بما يخالفه. وكل بدعة فللهوى فيها مدخل، لأنها راجعة إلى نظر مخترعها، لا إلى نظر الشارع. فكيف يمكنه الخروج عن ذلك، ودواعي الهوى تُحَسِّنُ له ما تمسك به، فتراه منهمكًا في أوراده ليلاً ونهارًا، لا يفتر عن ذلك، ومع ذلك فمثواه النار. قال تعالى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ، عَامِلَةٌ نَّاصِبَة ٌ، تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً }  [الغاشية: 2، 3، 4] وقال: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103، 104] وما ذاك إلا لخليقة يجدونها في ذلك الالتزام، ويرى أن أعماله أفضل من أعمال غيره، أفيفيد البرهان مطلبًا؟ { كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ } [المدثر: 31].

عُلم مما تقدّم أن المبتدع لا توبة له، وحينئذ يُخَافُ عليه سوء الخاتمة والعياذ بالله، لأنه مرتكب إثمًا، عاصٍ الله تعالى، فيُخْشى عليه عند موته أن يستفزه الشيطان، ويغلبه على قلبه، حتى يموت على التغيير والتبديل حيث كان مطيعًا له فيما تقدّم من زمانه.

فلنقتصر على ما ذكرنا و بالله التّوفيق .

 

قد أتم الله هذا الدين قبل الطريقة التيجانية وغيرها

قال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و َأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي و رَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } [المائدة: 3] وقال صلّى الله عليه وسلّم: “تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله” رواه مالك في الموطأ. وقال الإمام مالك رحمه الله: “قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد تمّ هذا الدين واستكمل، وإنما ينبغي أن نتبع آثار رسول الله” ذكره الشاطبي في الاعتصام.

فكل من أحدث بدعة – وكان ممن يعقل – يعلم علمًا ضروريًّا أنه ما آمن بقول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ…} الآية، إذ لو آمن بها ما ابتدع.

و ذكر ابن وهب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: “سيكون من أمتي دجالون كذابون ، يأتونكم ببدع من الأحاديث لم تسمعوه أنتم  ولا آباؤكم . فإياكم و إياهم لا يفتنونكم” رواه ابن وضاح.

و عن عائشة رضي الله عنها قالت: “من أتى صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام” وروى مسلم نحو الأول.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه “أنه رأى جماعة يجلسون في المسجد و بينهم رجل يقول لهم : سبحوا الله كذا و كذا ،  واحمدوا الله كذا و كذا ، و كبروا الله كذا و كذا . فقال لهم : و الله لقد جئتم ببدعة ظلمًا ، أو فقتم محمدًا و أصحابه علمًا”. إنكارًا عليهم. رواه الدارمي.

وهذا عين الطريقة التيجانية وغيرها من الطرق الصوفية، إنما أنكر عليهم لأنهم اشتقوا لأنفسهم صفة في الذكر لم تكن في زمن النبوة.

فعليكم باتباع نبيكم، وترك كل ما أحدثه المحدثون. لأن الإيمان لا يكمل إلا بالقول، ولا قول إلا بالعمل، ولا عمل إلا بالنية. فلا إيمان ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة النبوية، كما قال ابن أبي زيد القيرواني في رسالته، فسبحان الله العظيم، تقرءون في الرسالة ليلاً ونهارًا ولا تفهمون معناها. بماذا تفسرون قوله: “وترك كل ما أحدثه المحدثون” وبماذا تفسرون قوله: “إلا بموافقة السنة”؟ وهل هذه الطريقة التيجانية كانت في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم؟ فإن لم تكن في زمنه كانت مما أحدثه المحدثون. ومن ادعى أنها كانت في زمان النبوة فليأت بالبرهان. وتاريخ موت صاحبها الذي ابتدعها لدينا محفوظ، وإن الله لم يكلف نبيه صلّى الله عليه و سلّم بعد الموت بشيء ما، ولم يترك شيئًا مما أمر بتبليغه إلا بَلَّغَهُ في حياته. انظر تفسير سورة النصر. لا كما يزعم التيجانيون.

 

تبرؤ أهل البدع بعضهم من بعض يوم القيامة

قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [البقرة: 166] معناه: تبرأ الذين كانوا يزعمون أنهم يتبعونهم في الدنيا لما رأوا العذاب، وتقطعت بهم الأسباب، يعني المحبة التي كانت بينهم في الدنيا – كذا قاله ابن عباس. فلما رأوا ذلك قالوا: {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} أي رجعة في الدنيا {فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا}.

أيها الإخوان: انبذوا هذه الطريقة التيجانية وغيرها وراء ظهوركم قبل نزول هذه الندامة، التي قال الله في أصحابها {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} لأن كل من اتبع أحدًا في شيء ما أنزل الله به من سلطان – أي من حجة – تبرأ المتبوع منه يوم القيامة، وأنى لهم الكَرَّة ؟ هيهات هيهات.

أخبر الله سبحانه وتعالى عن قوم، يوم القيامة {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب: 67، 68] قال الشوكاني في تفسيره: المراد بالسادة والكبراء، هم الرؤساء والقادة الذين كانوا يمتثلون أمرهم في الدنيا ويقتدون بهم. اهـ. وفيه وعيد صريح لكل من يتبع أحدًا في البدع والضلالات، لأن قولهم هذا لا ينفعهم يوم القيامة.

إخواني: أنعموا النظر، واستعملوا عقولكم في معنى هذه الآية. ولا أظن أنه يفهم معناها عالم غيور في دينه راغب في سنة نبيه ثم يتمسك ببدعة، مستدلاً بقوله: لو كانت باطلة ما فعلها فلان وفلان، وهذا عين قوله تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا} الآية، ولا نفع لهم في ذلك، والعالم الحقيقي لا يأخذ بقول أحد إلا بعد عرض ما يأخذه على الكتاب والسنة.

قال ابن كثير، عند تفسير هذه الآية: قال طاوس: سادتنا يعني أمراءنا، وكبراءنا يعني علماءنا. رواه ابن أبي حاتم، أي اتبعنا السادة، وهم الأمراء والكبراء من المشيخة، وخالفنا الرسول واعتقدنا أن عندهم شيئًا وأنهم على شيء، فإذا هم ليسوا على شيء {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ} أي بكفرهم وإغوائهم إيانا {وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}.

 

الامتثال للعلماء في غير أمر الله ! عبادة لهم

 

قال الله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] قاله ردًّا على اليهود والنصارى، وكل من فعل فعلهم. فالآية حجة عليهم. وجاء في تفسيرها في الحديث عن عدي بن حاتم رضي الله عنه “أنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقرأ هذه الآية، فقال للنبي صلّى الله عليه وسلّم: إنا لسنا نعبدهم. قال عليه الصلاة والسلام: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه ؟ فقلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم” رواه أحمد والترمذي.

تفكروا يا إخواني في معنى هذه الآية، فإنها عبرة لكل من اتبع سادته وكبراءه في حدث وباطل. فلا بد من التفكير والتفقه في الدين “من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين”، وهو نظير قوله تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} [الأنعام: 125] أي يفهمه أمور دينه ليفرق بين السنة والبدعة {وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125] أي يجعل على قلبه أكنة لا يقبل شيئًا من أمور الإسلام الصحيح.

و الذي نرشدكم إليه هو صراط الله المستقيم . جعلنا الله و إياكم ممن سمع الحق   و اتبعه .  آمين .

 

الشروع في تفصيل ما ينكره أهل السنة على التيجانية وغيرها

سأذكر لكم يا إخواني بعض ما أنكرناه في هذه الطريقة التيجانية مع بيان مأخذ كل مقال، والإشارة إلى رقم الصحيفة من كتب التيجانية، ليتبين لكل مسلم غيور على دينه كفريات التيجانية و بدعهم و ضلالاتهم و جميع ما أنقله من كتبهم : إما كفر، أو كذب على الله و على النبي صلّى الله عليه وسلّم. والعياذ بالله من الخذلان و عمى البصيرة .

 

العقيدة الأولى

قال في جواهر المعاني: (إن هذا الورد ادخره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لي و لم يُعَلِّمْهُ لأحد من أصحابه) – إلى أن قال -: (لعلمه صلّى الله عليه وسلّم بتأخير وقته، وعدم وجود من يظهره الله على يديه). وكذا في الجيش (ص91).

ففي قوله: ادخره لي ولم يعلمه لأحد من أصحابه ردّ على قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } [المائدة: 67]. ومعلوم أن الكتمان محال على الأنبياء والرسل، لأنه خيانة للأمانة. وقال ابن عاشر المالكي في توحيده:

يجب للرسل الكرام الصدق أمانة تبليغهم يحق
محال الكذب و المنهي كعدم التبليغ يا ذكي

ولا شك أن نسبة الكتمان إليه صلّى الله عليه وسلّم كفر بإجماع العلماء. وفي قوله: عدم وجود من يظهره الله على يديه تفضيل لنفسه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حيث لا يقدر أن يحمل هذا الورد. وهذا كلام في غاية الفساد، بل في غاية الوقاحة.

 

العقيدة الثانية

قال في جواهر المعاني: (إن المرة الواحدة من صلاة الفاتح تعدل كل تسبيح وقع في الكون، وكل ذكر، وكل دعاء كبير أو صغير، وتعدل تلاوة القرآن ستة آلاف مرة) “ص96” طبع مطبعة التقدم العلمية الطبعة الأولى.

وهذا كفر وردّة، وخروج عن الملّة الإسلامية. وهل يبقى في الدنيا مسلم لا يكفر قائل هذا القول ؟ بل من لم ينكر عليه ورضي به فهو كافر في نفسه، يستتاب. فإن تاب  وإلا قتل .

أليس قد جعل الله لكم عقولاً تعقلون بها ؟ أفلا تتفكرون ؟ و أي شيء يكون أفضل من القرآن ؟ وهل ينزل الله على رجل شيئًا بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم فضلاً أن يكون خيرًا من القرآن ؟ إن هذا لشيء عجاب.

و أظن قائل هذا القول ما درى بمحمد صلّى الله عليه وسلّم، وما درى بما جاء به محمد. ولم يدر لِمَ بُعِثَ محمد صلّى الله عليه و سلّم!!.

فداك أبي وأمي يا رسول الله. لقد أديت الأمانة، وبلغت الرسالة، وجاهدت في الله حتى أتاك اليقين. جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته. أشهد أنك خاتم الأنبياء، وشريعتك ناسخة لكل شريعة ولن تُنْسَخَ إلى يوم القيامة، ولم يأت بعدك أحد قط بمثل ما جئتَ به، وأشهد أن من ادعى أن هناك وحيًا ينزل، أو يوحى إليه فقد أعظم الفرية على الله { إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النحل: 116، 117].

أفلا تعظمون كتاب ربكم ؟

أيها الناس اتركوا هذه الطريقة الكفرية التي هي أفضل من القرآن في زعم قائلها. فنعوذ بالله من كل شيطان مارد ، آمِرٍ بمثل هذا. وهل أنتم تعبدون الله بشيء أفضل من القرآن، إذن والله فقد فضلتم على النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، لأنهم ما عبدوا الله بشيء أفضل من القرآن، ولقد كان صلّى الله عليه وسلّم يجعل لنفسه وردًا كل ليلة من القرآن، وهكذا أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وقال صلّى الله عليه وسلّم: “أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله – الحديث” إلخ: وقد ثبت أنه قال: “فضل كلام الله على كلام الخلق كفضل الله على خلقه” رواه الترمذي وغيره.

أليس هذا صدًّا للجهال العوام عن القرآن ؟ وهل يتمسك بهذه الطريقة بعد ما سمع أنها أفضل من القرآن إلا جاهل بكتاب الله و سنة رسوله ؟.

و هل يستقر في عقل صحيح كون مرة واحدة من صلاة الفاتح أفضل من ذكرٍ واحدٍ وَرَدَ عن النبي صلّى الله عليه و سلّم، فضلاً عن جميع الأذكار التي وقعت في الكون ؟ أفلا تعقلون ؟؟.

تالله لقد جمعت هذه الطريقة كل جهول غبي بعيد عن الدين.

أيها الناس: أما كان آدم ونوح وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين يذكرون الله ؟ وهل يكون مبتدعُ هذه الطريقة أفضل من هؤلاء الأنبياء ؟ كلا وحاشا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

 

العقيدة الثالثة

قال في الإفادة: (من لم يعتقد أنها – أي صلاة الفاتح – من القرآن لم يصب الثواب فيها) “ص80”.

ونحن نقول: من اعتقد أنها من القرآن فقد كفر كفرًا ظاهرًا. لأن الله لا ينزل الوحي إلا على الأنبياء، وهذه الصلاة لم نجدها في كتاب الله، ولا حتى في حديث موضوع عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فهل الذي نزلت عليه صلاة الفاتح نبي أو ولي ؟ فإن كان وليًّا فالولي لا ينزل عليه الوحي.

و الناس في هذه الطريقة فرقتان : فرقة إن اعتقدت أنها من القرآن خرجت عن الملة الإسلامية ،  والثانية : إن اعتقدت أنها ليست من القرآن ، خرجت عن طريقتهم ، لأنها ليس لها ثواب فيها.

 

العقيدة الرابعة

قال في الإفادة الأحمدية “ص74” : (يوضع لي منبر من نور يوم القيامة ، وينادي منادي حتى يسمعه كل من في الموقف : يا أهل الموقف هذا إمامكم الذي كنتم تستمدون منه من غير شعوركم) و ذكره أيضًا في كتابهم بغية المستفيد “ص173”.

وهذا القائل قد نصب نفسه في مقام النبوة ، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم هو خطيبهم يوم القيامة ، كما ذكره الترمذي عن أنس بن مالك. و في قوله تصريح بأن الأنبياء و الرسل كانوا يستمدون منه ، لأنهم شملهم الموقف ، و هذا محال ، و لا يقوله إلا من ادعى الربوبية .

 

العقيدة الخامسة

قال في جواهر المعاني “ص105”: (لا تقرأ جوهرة الكمال إلا بالطهارة المائية).

أقول : هذا كتاب الله تجوز قراءته بالطهارة وبغيرها كما كان صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه يقرءون القرآن على غير وضوء.

وهذا تشريع جديد لم يأذن به الله تعالى و لا رسوله صلّى الله عليه و سلّم. وفساد هذا القول يغني عن الخوض فيه .

 

العقيدة السادسة

قال في الإفادة الأحمدية “ص57”: ( نهاني رسول الله صلّى الله عليه و سلّم عن التوجه بالأسماء الحسنى ، و أمرني بالتوجه بصلاة الفاتح )!!

و هذا عين الضلال  والكفر ، إذ كيف ينهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن شيء أمره الله تعالى به في قوله: { و َلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } وهذا أيضًا كذب على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجرأة على الشريعة المحمدية.

 

العقيدة السابعة

قال في جواهر المعاني “ص145 ج2”: ( إن وليًّا – وذكر اسمه – كان كثيرًا ما يلقى النبي صلّى الله عليه وسلّ ، و يعلمه الشعر ). كيف ؟ و قد قال الله تعالى: { وَ مَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَ مَا يَنبَغِي لَهُ } [يس: 69] و هذا كذب على رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و افتراء عليه .

 

العقيدة الثامنة

قال في جواهر المعاني “ص170”: ( من حصل له النظر فينا يوم الجمعة أو الاثنين يدخل الجنة بغير حساب و لا عقاب ). وفي بغية المستفيد: ( و لو كان كافرًا يختم له بالإيمان ). انظر يا أخي إلى سخافة هذا القول وجرأته قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 144] إنه جعل نفسه أفضل من الأنبياء، و لقد قعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع عمه أبي طالب سنين ومع ذلك مات كافرًا، و نظر أبو جهل إلى رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و مع ذلك مات كافرًا. و مات ابن نوح عليه السلام كافرًا، و مات أبو إبراهيم عليه السلام كافرًا، و لم ينفع أحدًا منهم نظر و لا صحبة.

وقال في الإفادة الأحمدية (ص40) ما نصه: (طائفة من أصحابنا لو اجتمع أكابر أقطاب هذه الأمة ما وزنوا شعرة من أحدنا).

وفي شرح منية المريد (ص172):

طائفة من صحبة لو اجتمع أقطاب أمة النبي المتبع
ما وزنوا شعرة من فرد منها. فكيف بالإمام الفرد ؟

انظر يا أخي إلى القول الشنيع والجرأة العظيمة، حيث فضّل أصحابَ بدعته على أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم أكابر هذه الأمة. نعم لا يقول هذا إلا جاهل بقدر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أئمة الهدى ومصابيح الأنام. رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

 

العقيدة التاسعة

قال صاحب الرماح، الذي بهامش جواهر المعاني، في الفصل الثاني والعشرين (ص152) ما نصه:

(إنهم لا ينطقون إلا بما يشاهدون، ويأخذون عن الله ورسوله الأحكام، الخاص للخاصة لا مدخل فيها للعامة لأنه صلّى الله عليه وسلّم كان يلقي إلى أمته الأمر الخاص). قال شيخنا أحمد التيجاني كما في جواهر المعاني.

تبًّا لهذه المقالة، وبئس قائلها ومفتريها. وسواد ظلامها يغني عن الخوض فيها.

أقول: تفكر أيها العالم في هذه المقالة: هل أهل الطرق كانوا أنبياء؟ وانظر إلى التناقض في كلامهم – لأنهم – بزعمهم الكاذب بعدما أخذوا عن الله تعالى لا يحتاجون إلى الرسول لوجود التساوي بينهم في الدرجة أو يزيدون على الأنبياء – بزعمهم – لأن الرسل كانوا يأخذون عن الله تعالى بالوحي. وأَرْبَابُ الطرق يأخذون من الله – بزعمهم – بغير واسطة. لوجود من يقول منهم: إنه ينظر إلى اللوح المحفوظ إذا أراد أن يأخذ حكمًا من الأحكام، وما ذلك إلا لوح الشيطان {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112].

وقال في الرماح في الفصل المذكور: (إن الكامل منهم ينزل عليه المَلَكُ بالأمر والنهي).

أقول: أما كان يكفيهم أوامر القرآن ونواهيه؟ والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَ لْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ و كُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام: 93].

 

العقيدة العاشرة

قال في الرماح، الفصل الثاني والثلاثون (ص211): (إن الشرط في طريقتهم أن لا يلقن لمن له ورد من أوراد المشايخ إلا إن تركه وانسلخ عنه لا يعود إليه أبدًا) – إلى أن قال: (فلا بد له من هذا الشرط ولا خوف عليه من صاحبه أيًّا كان من الأولياء الأحياء والأموات وهو آمن من كل ضرر يلحقه في الدنيا والآخرة، لا يلحقه ضرر لا من شيخه ولا من غيره، ولا من الله ولا من رسوله بوعد صادق لا خلف فيه).

أقول: تفكر يا أخي واستعمل قريحتك في فهم هذا الكلام لأن فيه التحريض على الأمن من مكر الله، وقد قال تعالى: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] ومعناها كما قال ابن كثير في تفسيره {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ} أي بأسه ونقمته وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سَهْوِهِمْ وغفلتهم { َلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُون } ولهذا قال الحسن رحمه الله تعالى: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وَجِل خائف. والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن. وفيه أيضًا الحثّ على التفريق بين المسلمين، والحال أن ربهم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد ففيم التفريق؟ وقد نهاهم الله عنه في قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] انظر يا أخي إلى هذا التشريع الجديد، والافتراء على الله بما لا مزيد، والمسارعة إلى نار عذابها شديد، ومن ذلك يوقنون أن القصد من ذلك الاختلاف دخول الجنة بغير حساب، ولا عقاب. قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً  الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا  أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ و لِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا  ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} [الكهف: 106].

وتفسيرها كما في الجلالين:

قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بطل أعمالهم {وَهُمْ يَحْسَبُونَ} يظنون {أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} عملاً يجازون عليه {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} بدلائل توحيده من القرآن وغيره {وَلِقَائِهِ} أي وبالبعث والحساب والثواب والعقاب {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} بطلت {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} أي لا نجعل لهم قدرًا {ذَلِكَ} أي الأمر الذي ذكرت من حبوط أعمالهم وغيره {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ و اتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} أي مهزوءًا بهما. قال الشاطبي في الاعتصام (ج1 ص94) قال الله تعالى: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً  الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } وما ذلك إلا لخفة يجدونها في ذلك الالتزام، ونشاط بداخلهم يستسهلون به الصعب بسبب ما دخل النفس من الهوى. وإذا بدا للمبتدع ما هو عليه رآه محبوبًا عنده لاستعباده للشهوات، وعمله من جملتها، ورآه موافقًا للدليل عنده، فما الذي يصده عن الاستمساك به، والازدياد منه، وهو يرى أن أعماله أفضل من أعمال غيره، واعتقاداته أوفق و أعلا، أفيفيد البرهان مطلبًا {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ} [فاطر: 8]، وقال صلّى الله عليه وسلّم: “الدين النصيحة قلنا : لمن ؟ قال : لله و لكتابه و لرسوله و لأئمة المسلمين و عامتهم” رواه مسلم .

إخواني : لا تستبعدوا التوبة ، و لا تأنفوا من الاستغفار ، فقد كان صلّى الله عليه وسلّم يستغفر كل يوم مائة مرة. و شروط التوبة مذكورة في قوله تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } [طه: 82] ، و قال تعالى: { و َذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } [الذاريات: 55] وما جمعت هذه العجالة إلا رغبة في أن يهدي الله تعالى بها و لو فردًا من المسلمين لقوله صلّى الله عليه وسلّم لعلي رضي الله عنه: “لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم”. و ما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت و إليه أنيب . وصلى الله على محمد وعلى آله و صحبه أجمعين .

و هذا حاصل ما جمعته لكم من كتبهم نصيحة لكم و السلام.

Categories: Uncategorized | 1 Comment

Post navigation

One thought on “Sufism

  1. Sulaimaan bin 'Abdulghaffaar

    This is a bombshell for soofees especially Tijjaaniyyah!

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Blog at WordPress.com.

%d bloggers like this: